سهيل زكار

158

تاريخ دمشق

القسمين كانت نفسه أبدا تسف ولا تعف ، ويده تكف ولا تكفّ ، ووطأته تثقل ولا تخف ، فلا ترب من تنزّه وعف ، ولا أثرى ، من رضي لنفسه بدنيء المكسب وأسف ، وما ( 52 و ) يستزيدك أمير المؤمنين على ما عندك من حسن التأني ، والاجتهاد في إصلاح الفاسد ، واستصلاح المعاند ، واستفاءة الشارد بالمعصية إلى طاعته ، وإعطاء رجال الدولة ما توجب لها حقوق الخدمة من فضل نعمته ، وأمير المؤمنين يقول بعد ذلك قولا يؤثر عنده « 1 » في المشرق والمغرب ، ويصل إلى الأبعد والأقرب : « إن أكثر من وقع عليه اسم الوزارة قبلك إنما تهيأ له ذلك بالحظ والاتفاق » ، ولم يوقع اسمها عليك ، ويعذق « 2 » بك أمرها إلا باستيجاب واستحقاق لأنها احتاجت إليك حاجة الرمح إلى عامله ، والعبء إلى حامله ، والمكفول إلى كافله ، وكم أفرجت عن الطريق إليها لسواك ، واجتهدت أن يعدوك مقامها إكبارا له فما عداك ، والله يكبت بجميل رأي المؤمنين حسدتك وعداك ، ويتولاك بالمعونة على ما قلدك وولاك ، ويمتعه ببقائك كما امتعه بكفايتك وغنائك ، ويخير له في استيزارك كما خار له من قبل في اصطناعك وإيثارك ، بمنه وكرمه ، والسلام عليك ورحمة الله ، وكتب يوم الجمعة لإثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ثماني عشرة وأربعمائة .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وأحسن منها « عنه » . ( 2 ) رجل عذق : فيه شدة وبخل وعسر في خلقه . العين